السيد الخوئي
267
معجم رجال الحديث
العمركي بن علي ، قال : أخبرني محمد بن حبيب الأزدي ، عن عبد الله بن حماد ، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم ، عن ذريح ، عن محمد بن مسلم ، قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل ، فقيل له : محمد بن مسلم وجع ، فأرسل إلي أبو جعفر بشراب مع الغلام ، مغطى بمنديل ، فناولنيه الغلام ، وقال لي : اشربه فإنه قد أمرني ألا أرجع حتى تشربه ، فتناولته ، فإذا رائحة المسك منه ، وإذا شراب طيب الطعم بارد ، فلما شربته ، قال لي الغلام : يقول لك إذا شربت فتعال ، ففكرت فيما قال لي ، ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال ، فأتيت بابه فاستأذنت عليه ، فصوت لي : فصح الجسم ادخل ادخل ، فدخلت وأنا باك ، فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه ، فقال لي : وما يبكيك يا محمد ؟ فقلت : جعلت فداك ، أبكي على اغترابي ، وبعد الشقة ، وقلة المقدرة على المقام عندك ، والنظر إليك . فقال لي : أما قلة المقدرة ، فكذلك جعل الله أولياءنا ، وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأما ما ذكرت من الغربة ، فلك بأبي عبد الله أسوة بأرض ناء عنا بالفرات ، وأما ما ذكرت من بعد الشقة ، فإن المؤمن في هذه الدار غريب وفي هذا الخلق المنكوس ، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله ، وأما ما ذكرت من حبك قربنا ، والنظر إلينا ، وأنك لا تقدر على ذلك ، فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه " . وذكره المفيد في الإختصاص بسنده ، عن مدلج ، عن محمد بن مسلم ، في حديث محمد بن مسلم الثقفي . هذا ، والروايات في مدح محمد بن مسلم ، وجلالة شأنه ، وعظم مقامه متضافرة مستفيضة ، تقدمت هذه الروايات في ترجمة بريد بن معاوية ، وزرارة بن أعين ، وليث بن البختري ، ومحمد بن علي بن النعمان الأحول ، وفيها الصحاح : منها : صحيحة سليمان بن خالد الأقطع ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أجد أحدا أحيا ذكرنا ، وأحاديث أبي ، إلا زرارة ، وأبو بصير ليث